2

جنحة الساحب في جريمة إصدار صك من دون رصيد




بالرجوع إلى أحكام المادة 374 من قانون العقوبات الجزائري, يتضح أن هناك عدة أفعال مادية
يرتكبها الساحب تختلف فيما بينها, غير أنها تشترك في ميزة واحدة كونها اعتداء على ثقة العامة
بالشيك بوصفه أداة وفاء واجبة الدفع بعد الإطلاع, فإذا مااقترنت هذه الافعال بسوء نية الساحب
قامت الجريمة, وهذا ثابت في المادة 374 ق.ع والتي تنص على أن " كل من أصدر يسوء نية ..."
وعليه فإن هذه الأركان المكونة لجريمة إصدار صك من دون رصيد تتمثل في الآتي :

الركن المادي :

يقوم هذا الركن على السلوك المادي للجريمة, وهو يتمثل في صور عدة, بحيث يكفي أن يقع
في إحدى هاته الصور لتقوم الجريمة, وهاته الصور تتمثل في الآتي :

1 - إصدار شيك لا يقابله رصيد قائم, أو قابل للصرف أو كان رصيداً غير كاف أي أقل
من قيمة هذا الشيك .
2 - سحب الرصيد كله أو بعض بعد إصدار الشيك .
3 - منع المسحوب عليه من صرف الشيك .
4 - إصدار شيك مع اشتراط بعدم صرفه و جعله كضمان .


1- إصدار شيك لايقابله رصيد قائم أو قابل للصرف أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك :


يتكون هذا الفعل من شقين : الشق الأول ويتمثل في إصدار الصك , أما الشق الثاني فيتثمل
في عدم وجود الرصيد القائم والقابل للصرف أو كان الرصيد موجود لكنه أق من قيمة الشيك .


أ - إصدار الشيك :
ويعني إخراج الشيك من حيازة الساحب وتسليم هذه الحيازة للمستفيد, أي إخراج من سيطرة الساحب
أو وكيله وتسليمه إلى الحامل أو المستفيد أو وكيله, بعد أن تتم كتابته وإنشاؤه, فمن الطبيعي أن تسبق
مرحلة كتابة الشيك مرحلة الإصدار, ويفهم من ذلك ان مرحلة الإصدار تتم بتخلي الساحب عن حيازة الشيك
وتقديمه للمستفيد منه أو وكيله, فيكون الشيك بهذا العمل قد طرح للتداول, كما اشترط كذلك أن يكون التسليم
طواعية واختياراً, فإن كان غير ذلك, بمعنى أن التسليم للتداول قد تم بطريق السرقة أو اضياع أو تحت الإكراه
المعدم للإرادة, فلا يعتد به, لأن الساحب لم يتخلى عنه بعد, وبهذا الخصوص حكمت محكمة النقض المصرية
" أنه متى كانت المحكمة قد استظهرت أن الشيك تم تسليمه ليس على سبيل الوديعة وإنما كان لوكيل المستفيد
تم تسليمه ليس على سبيل الوديعة وإنما كان لوكيل المستفيد تم على وجه تخلى فيه الساحب نهائيا على ماسلمه
لهذا الوكيل فإن الركن المادي للجريمة يكون قد تحقق" .
ب - عدم وجود رصيد قائم وقابل للصرف وكافي :
عندما يصدر الساحب شيك لابد وأ يكون له رصيد في ذمة المسحوب عليه قائما وموجوداً بتاريخ
إصدار الشيك. ويفترض أن يكون هذا الرصيد قابلاً للصرف, أي أن يكون الرصيد الماليي محدد
بمبلغ مالي معين, فلاعبرة أن يكون الساحب صاحب سندات تجارية مثلا, كما يشترط في هذا المبلغ
أن يكون كافياً أي مساوياً لقيمة الشيك على الأقل حتى يمكن صرف الشيك وقت سحبه, وعلى ذلك فإن
الركن المادي لجريمة إصدار صك من دون رصيد يتحقق إذا ماكان الرصيد غير قائم أ غير موجود
أو أنه موجود ولكنه غير قابل للصرف أو أنه موجود ولكنه غير كافي .


2 - سحب الرصيد كله أو بعضه بعد إصدار الشيك :


تتحقق جريمة إصدار صك بدون رصيد في هذه الحالة عندما يقوم الساحب بسحب المبالغ المالية
المودعة لدى البنك أو المؤسسة المالية ( المسحوب عليه ) سواء كان سحباً كلياً أو جزئياً, وهذا بعد
إصدار الشيك وبعد تسليمه للمستفيد أو وكيله .


3 - إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم الدفع :


بعد إصدار الشيك طواعية واختياراً من الساحب فإنه لايمكنه بأية حال من الأحوال
ومهما حصل من خلاف مع المستفيد من أن يصدر أمراً للمسحوب عليه بعدم دفع الشيك
فإذا فعل ذلك فإنه يكون قد امتنع عن الدفع وارتكب الركن المادي المكون للجريمة, وعلة التشريع
في ذلك حماية الثقة في التداول بالشيك, فسحب الشيك وتسليمه للمسحوب له يعتبر وفاء
كالوفاء بالنقود سواء بسواء, وتكون قيمة الشيك من حق المسحوب له لايجوز للساحب
أن يستردها من البنك أو يعمل على تأخير الوفاء بها .


4 - صدار شيك وجعله كضمان :


الشيك هو أداة وفاء وليس أداة قرض لذلك حرم المشرع كل التصرفات التي من شأنها
أن تغير في طبيعة التعاملات بالشيك, وهذا ما أكدته المحكمة العليا في العديد من القرارات
واعتبرت أن الشيك أداة وفاء وليس أداة قرض, وأن سحبه لايمكن أن يتضمن أي شرط موقف
كما قضت كذلك أن الشيك أداة أداء في الحال وليس أداة قرض للتسديد مستقبلاً على أساس
جعله كضمان أو اشتراط عدم صرفه فوراً, لأن هذا الشرط يخالف طبيعة الشيك ولا يمكن الاعتداد به.


كما يلاحظ أيضا أن النص على تجريم مجرد إصدار الصك وجعله كضمان تزيد في الحماية الجنائية
للشيك, لامبرر له إذ يكفي اعتبار هذا الشرط غير صحيح ولاغ لأنه يخالف طبيعة الشيط
باعتباره أداة وفاء لا ائتمان .



الركن المعنوي :


يتمثل في القصد الجنائي مع توافر عنصريه, عنصر العلم وعنصر الإرادة. لأنه هذه الجريمة
جريمة جريمة عمدية فمن العلم يجب أن يكون الساحب على علم أن لارصيد له أو أن رصيده
لا يمكن التصرف فيه أو أنه غير كاف فإذا كان الساحب على علم بذلك ثم أصدر شيكا ثم سلمه
للمستفيد أو وكيله, يكون قد ارتكب جريمة اصدار صك بدون رصيد, وهذا ما أشارت إليه
المادة 374 " كل من أصدر بسوء نية...". ولا تعني عبارة بسوء نية أن يكون الساحب
يبيت نية الإضرار بالمستفيد, فالجريمة تقوم ولو اثبت الساحب أنه لم يكن ينوي الإضرار بالمستفيد
فسوء النية حالة ترتبط بعلم الساحب بأن لارصيد له قائم يغطي قيمة الشيك فوراً .


وقد ربطت المحكمة العليا بين سوء النية وبمجرد عدم وجود رصيد كافي يغطي مبلغ الشيك
المسحوب, وقضت بأنه يتعين على الساحب أن يتحقق من وجود الرصيد قبل إصدار الصك
كما قضت أيضا بأن سوء نية المتهم تستنتج بكيانه من واقع أن مصدر الشيك لا يوجد لديه
أي رصيد مسبق حين أصدره ووضعه في حيز التخليص, وقد توالت أحكام المحكمة العليا
بهذا الإتجاه كلها ربط بين سوء النية والرصيد غير الكافي, بمعنى أن سوء النية مفترض
بمجرد أن يصدر الساحب صك لا يقابله رصيد قائم, غير أنه بالرجوع إلى أحكام
المادتين 526مكرر1 و256 مكرر4 اللتين وردتا بالتعديل الأخير للقانون التجاري
فإن سوء النية يكون قائما متى امتنع الساحب عن تسوية عارض الدفع .





كان هذا مقتطف من إحدى المحاضرات التي ألقيت على :
طلبة السنـــــ3ــــة بكلية الحقوق جامعة المسيلة
موسم 2010/2011
للأستاذ المحاضر : سعدي الربيع
أستاذ مقياس " الجنائي الخاص "

إرسال تعليق

ضع تعليقك هنا المرجو تجنب وضع اي روابط مرفقة مع التعليق