0

زورا ومتابعي مدونة القانون الجديد, ها نحن نعود إليكم أحبتنا بطرح جديد ومتجدد,وهذه المرة مع موضوع في ميدان المنازعات الإدارية, وفي طرح يتعلق بشروط قبول الدعوى الإدارية, والتي يكون الهدف من رفعها عادة هو إلغاء قرار إداري صادر من السلطة الإدارية يتضرر منه رافع هذه الدعوى مما يكسبه حقا قانونيا يخول له رفع هذه الدعوى,
ومن إطالة أترككم مع التفاصيل....

 شروط قبول الدعوى الإدارية

لقبول الدعوى الإدارية لابد من توافر شروط معينة بالذات,وخاصة بالنسبة لـدعوى الإلغاءوقبول الطلبات وتنفيذ الدعاوى المستعجلة
ولقد نص المشرع صراحة أنه لا تقبل الدعوى دون أن يكون لصاحبها مصلحة يقرها القانون,وقد ذهب جانب من الفقه إلى القول بأنه لا بد من توافر شروط لقيام الدعوى الإدارية,وهذه الشروط هي : المصلحة,الصفة والأهلية .

وسنبدأ أولاً بشرط المصلحة , وقد نصت المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية الإدارية الجزائري (ق.إ.م.إ.ج)
على أنه " لا يجوز لأي شخص مالم تكن له صفة أو مصلحة قائمة ومحتملة يقرها القانون.....".
معنى هذا أنه يقتضي هنا وجود مصلحة لقيام الدعوى الإدارية ويكون موضوع الدعوى هو المطالبة بحق أو بمركز قانوني أو تعويض عن ضرر أصاب حقا من الحقوق,وأن تكون هذه المصلحة شخصية ومباشرة وقائمة والمصلحة على هذا الأساس هي التي تجعل للمدعي صفة في رفع الدعوى تتطلب توافر الإدعاء لحق والإعتداء على هذا الحق أو المنازعة فيه.
و غني عن البيان أن الحق يعتبر وصفا للمصلحة ووجود هذا الحق لن يظهر إلا بصدور حكم قضائي بعد تطور الدعوى وفحص الوقائع,ومعنى الإدعاء لحق هو تأكد القاضي أن مايدعيه المدعي هو حق يحميه القانون, فإذا ثبت الإدعاء لحق لايحميه القانون فإن القاضي في هذه الحالة يحكم بعدم قبول الدعـوى .

وكما سبق بيانه فإن المصلحة لاتقوم في رفع الدعوى الإدارية بمجرد الإدعاء بحق, بل يشترط أن يكون هذا الحق القانوني قد اعتدي عليه , أو حصلت فيه منازعة, فيتحقق بذلك ضرر يبرر طلب رفع دعوى إدارية لحماية هذا الحق من الإعتداء, وقد تتخذ صورة الإعتداء على الحق أو إلغاء حكم, ومثال ذلك : إذا أخل أحد المتعاقدين مع الإدارة بالتزاماته تجاهها فيطلب القاضي من المتعاقد الوفاء بالتزامه, وفي حالة العكس, أي أن يتضرر المتعاقدون مع الإدارة, فيطلب هؤلاء من القاضي إرجاع العقد للتوازن المالي, 
هذا وتكون المصلحة قائمة منذ تاريخ رفع الدعوى واستمرار قيامها حتى الفصل فيها .

- الشرط الثاني من شروط قبول الدعوى هو الصفة في الدعوى, فلمباشرة الدعوى الإدارية يجب أن ترفع من ذي صفة, فالصفة يقصد بها أن يكون صاحب الحق هو المدعي فلا يمكن مباشرة الدعوى بمعرفة شخص لا يدعي أنه صاحب حق, فصاحب الصفة عن الشخص الإعتباري هو من يخص يتنفيذه والتحدث باسمه, فالوالي يمثل الولاية ورئيس البلدية يمثل البلدية والوزير يمثل وزارته والنقابة هي الممثلة القانونية لأعضائها .
والصفة في الدعوى لايقصد بها تحديد الشخص الذي له سلطة استعمال حق الدعوى .

نتأتي إلى آخر شرط من شروط قيام وقبول الدعوى الإدارية ألا وهو شرط الأهلية, وفي الحقيقة أن الأهلية ليست شرط من شروط الدعوى الإدارية وإن كانت شرطا لصحة إجراءات الخصومة وهنا يجب أن تتخذ الإجراءات لرفع الدعوى بواسطة ممثل قانوني وإلا كانت إجراءات الدعوى باطلة.
وقد اشترط القانون الجزائري لقبول الدعوى الإدارية ميعادا بأربعة (4) أشهر, تبدأ من يوم تبليغ الشخص بنسخة من القرار الإداري , وأما العبرة أو الحكمة من تحديد هذا الميعاد من قبل المحكمة فهي تتمثل في استقرار الأوضاع القانونية, حتى لايترك باب الطعن مفتوح, وذلك من أجل حماية كافية للحقوق المكتسبة من هذه القرارات, بحيث تصبح الدعوى غير مقبلولة إذا تم رفعها بعد فوات الميعاد (4أشهر).
وغني عن البيان أن أنه يترتب دون رفع هذه الدعوى أمام القاضي الإداري, إكتساب القرار محل الخصومة حصانة ضد الإلغاء حتى ولو كان مخالفا للقانون ,ويعد الميعاد القانوني, وبالتالي يمكن للقاضي أن يجبره من تلقاء نفسه دون إشارة من الخصوم والقاضي  الإداري يرفض كذلك الدعوى شكلاً إذا قدمت خارج المواعيد القانونية

|| مقتطف من إحدى المحاضرات الملقاة أمام طلبة السنة 3 بكلية الحقوق جامعة المسيلة ||
لـ : د. الحسين فريجة , أستاذ محاضر بذات الكلية .

إرسال تعليق

ضع تعليقك هنا المرجو تجنب وضع اي روابط مرفقة مع التعليق